شفرة إتصال بلا حدود في عالم متطور

Tweet Tweet في خضم ثورة الاتصالات الحديثة، ظهرت موجة من التقنيات مبنية على الدمج بين إمكانيات أجهزة الاتصالات المختلفة، بحيث يوفر كل جهاز إمكانيات جهاز...

في خضم ثورة الاتصالات الحديثة، ظهرت موجة من التقنيات مبنية على الدمج بين إمكانيات أجهزة الاتصالات المختلفة، بحيث يوفر كل جهاز إمكانيات جهاز آخر، وبطرق مختلفة، بدأت هذه الموجة نهاية القرن العشرين، لكنها دخلت حيز الوجود، مع مطالع الألفية الثالثة، لتصبح الآن واقعا معاشا عبر تقنيات عديدة أحدثها البلاك بيري، هذا الجهاز العجيب الذي يحيط بنا في كل مكان، ونراه في مجريات الحياة اليومية، ليقدم لنا نمطا جديدا من التواصل والتفاعل، وبطريقة مذهلة، أربكت حسابات العديد من الجهات، فيما رحبت به جهات أخرى عديدة.

البلاك بيري: أصل الحكاية.

على يد الطالب الجامعي الكندي مايك لازاريدس، تأسست شركة research In motion (RIM) عام 1984م، حيث أسس هذه الشركة، وهو ما يزال طالبا في جامعة واترلو بمدينة أونتاريو الكندية، حيث وبعد هذه السنوات نجد ثمار عمله الطموح تحيط بنا في السيارات، وقاعات المؤتمرات، والطائرات، خالقا ظاهرة عالمية بمسميات مختلفة، من أمثال Crack Berry دلالة على إدمانها وBlackberry Thumb الذي يدل على الإفراط في استخدامها

ولكن قواعد السوق لا تجامل، فقد بدأت الشركة تواجه منافسة محمومة من العاملين في حقل التقنية لضمان وصولهم لمستويات أعلى في حقل الهواتف الذكية تضمن لهم الريادة والتنافسية,

على كل حال، وبعيدا عن منطق المكسب والخسارة التجاريين، تبقى قيمة التنافسية هي في توفير مجموعة كبيرة من الخيارات أمام المستهلك.

سر الانتشار المحموم

حيثما توافرت شبكة اتصالات لا سلكية، فإن البلاك بيري سيعمل وبقوة ليتلقى ويرسل البريد الإلكتروني، حيث شكلت المرونة في تقديم الخدمة مفتاح نجاح البلاك بيري الأساسي,

فهذا الحهاز الرشيق يتعامل مع البريد الإلكتروني بمرونة عالية، عبر استقبال وإرسال كافة ملفات Microsoft Office ، وبإمكانية تحكم عالية، تشمل التقويمات، والتزامن.

ما جعل الشركات تلجأ إليه كوسيلة لضمان التواصل وإنجاز العمل في كل مكان، بواسطة برنامج Blackberry Enterprise Server (BES)، في أي لحظة، فبوسع المسؤولين الآن التواصل مع موظفيهم، وإنجاز الأعمال، وتوفير الوقت والجهد، والحصول على نتائج مقاربة لما يمكن الحصول عليه من اجتماعات المكاتب الطويلة، والرتيبة أحيانا,

ورغم أن الإمكانيات العالية في التواصل قد يظهر معها شبح الفيروسات، إلا أن برامج الحماية على هذا الهاتف تعمل بكفاءة تقلل من احتمال الإصابة بالفيروسات لحد بعيد، وذلك لأن الأجهزة محمية بنظام توثيق مرتبط بالشبكة الأم، عبر شهادات صادرة من الشركة الأم، ومع ضمان الأمان المعلوماتي بدا كما لو أن البلاك بيري هو الملاذ الأفضل والأكثر مرونة للجهات التي لديها معلومات على مستوى عال من الحساسية.

والبلاك بيري يمكنه التعامل مع أجهزة الشركات الأخرى وتزويدها بخدمة البريد الإلكتروني عبر نظام التشغيل، مثل جهاز Palm Treo عن طريق برنامج Blackberry Connect لمن يرغب بتعريف أجهزة غير البلاكبيري على برنامج Blackberry Enterprise Server (BES).

تستخدم أجهزة بلاكبيري الحديثة العاملة على شبكة GSM معالج ARM، بينما تستخدم الأجهزة القديمة 950 و 957 معالج Intel 80386.

نظام التشغيل:

يستخدم البلاكبيري نظام تشغيل متعدد المهام صممته شركة Research In Motion ، والتي نذكر القارئ العزيز بأن مؤسسها طالب جامعي يدعى مايك لازيردس.

ويدعم نظام التشغيل المعتمد تقنية جافا 1.0 MIDP، وبروتوكول التطبيقات اللاسلكية 1.2، وبإمكان الإصدارات الأقدم من نظام التشغيل أن تتزامن مع البريد الإلكتروني والتقويم في برنامج Microsoft Exchange Server والبريد الإلكتروني في برنامج Lotus Domino.

إضافة إلى ذلك،/يوفر نظام التشغيل الحالي (الإصدار الخامس) مجموعة جزئية من تقنية MIDP 2.0، ويسمح بتفعيل لاسلكي كامل وتزامن مع البريد الإلكتروني والتقويم والمهام والملاحظات ودفتر العناوين لبرامج Microsoft Exchange وNovell GroupWise وLotus Notice.

تحتوي سلسلة بلاكبيري 8000 على معالج ARM XScale (ARMv5TE PXA900) بسرعة 312 MHz، بينما تحتوي سلسلة بلاكبيري 9000 على معالج XScale بسرعة 624 MHz

الاتصال والتواصل عبر البلاك بيري:

تتوفر خدمة انترنت بلاكبيري في 91 دولة حول العالم، حيث تم تطويرها لاستخدام المستهلك العادي إضافة إلى رجل الأعمال.

وعلى صعيد العمل المؤسسي، يتم استخدام أجهزة بلاكبيري داخل نظام البريد الإلكتروني للمؤسسة من خلال نظام برامج يدعى Blackberry Enterprise Server (BES)، وهناك العديد من نسخ BES التي تستخدم مع أنظمة Microsoft Exchange وNovell GroupWise وLotus Notice، كما قامت Google بتصميم وصلة تمكن المستخدمين من استخدام BES في تطبيقات Google.

ويتم تعريف كل جهاز بلاك بيري في برنامج BES برفم تعريف خاص به، يعرف بال P IN ، وهو عبارة عن رقم مكون من ثمانية أرقام تنتمي للنظام الست عشري، وهو قابل للتغير عبر تقنيي البلاك بيري، فقط بحيث لا يمكن تغييره يدويا.

يقوم BES برصد بريد المستخدمين على شبكة المؤسسة، ثم يمرر الرسائل الواردة الجديدة إلى مركز عمليات الشركة الأم RIM، ويعرف هذا المركز اختصارا ب NOC، لتصل الرسالة لاحقا إلى جهاز البلاك بيري المقصود، ويتم إطلاع الشخص صاحب الجهاز بوصول رسالة إلى بريده، وتتوافر من هذا البرنامج نسخ مجانية، تدعى BES Express.

أما على صعيد الاستخدام الفردي، فبوسعي وبوسعك استخدام البريد الالكتروني عبرشبكات الإنترنت اللاسلكي دون الحاجة إلى الـ BES.

تسمح خدمة انترنت بلاكبيري بالتكامل مع تقنية IMAP و POP3 وذلك حتى عشرة حسابات بريد إلكتروني تشمل كافة خدمات الإنترنت المنتشرة، مثل Gmail وhotmail وYahoo.

وتسمح خدمة انترنت بلاكبيري أيضا باستخدام الإمكانيات المتوفرة في العديد من التطبيقات المصممة من قبل شركة بلاكبيري كتطبيقات التراسل الفوري وتطبيقات الشبكات الإجتماعية (Facebook و Twitter وMySpace).

البلاك بيري والماسنجر

ومع كل هذه الإمكانيات، تتوافر إمكانية التخاطب الفوري عبر برنامج Blackberry Messenger، ويرمز له اختصاراً بـ BBM، ويستخدم لإرسال واستقبال الرسائل باستخدام رقم التعريف (PIN) أو الرمز التسلسلي barcode.

ويسمح برنامج بلاكبيري ماسنجر بإرسال الرسائل الفورية مجانا عبر العالم، مع نقل الصور والرسائل، واستلام نغمة تنبيه خاصة عند ورود أية رسالة، مع ضمان عدم انزعاجك من امتلاء صندوق البريد الوارد.

أما عن التحادث الفوري، فهو ممكن وبمرونة عالية مَع عدد كبير من الأشخاص في عِدّة مواقع مختلفة في آن واحد، كما أنك لن تكون مزعجا لأصدقائك لأنك ستتمكن من معرفة حالتهم، وما إذا كانوا مشغولين، أو بعيدين، هذا عدا عن سهولة إضافة أشخاص إلى قوائم الاتصال فقط عبر رقم تعريف الجهاز,

ومع التسارع في التطوير، تم إطلاق النسخة الخامسة من Blackberry Messenger في السادس من أكتوبر 2009، حيث تمت إضافة العديد من الخصائص التي تتضمن التعرف على الرمز التسلسلي، وذلك لإضافة أفراد أو إنشاء مجموعات أو تشارك إحداثيات نظام تحديد الموقع العالمي. تكمن الفائدة الحقيقية لـ Blackberry Messenger في أنه يمكن المستخدم من الاتصال بمستخدمين آخرين بشكل فوري حول العالم.

البلاك بيري: زلزال تقني وتوابع

ومع ظهور هذه التقنية، وانتشارها السريع، بدا كما لو ان زلزالا تقنيا قد حصل، فالبلاك بيري تحمله الأيدي وتحدق به العيون، وينشغل به العقل، وتتابع عبره الأعمال وتنجز، ولكن لكل زالزال توابع، وفي حالتنا ظهرت هذه التوابع مؤخرا.

فالبلاك بيري طرح قضية العلاقة الشائكة بين الأمن وسرية المعلومات، وحرية التواصل والتعبير، إضافة للتساؤل المثار في عصر العولمة حول السيادة الوطنية والجوانب القانونية المتعلقة بتدفق المعلومات.

وسرعان ما وجدت الشركة المطورة، Research IN Motion الكندية نفسها في قلب الأحداث لفترة طويلة، بسبب التخوف الأمني في زمن الإرهاب.

فتدفق المعلومات إلى مقر الشركة في كندا من مختلف أنحاء العالم، كان مثيرا للقلق بالنسبة لعدد من الدول، بسبب مشكلة خروج معلومات قد تكون حساسة والتعامل معها خارج الإطارين الأمني والقانوني لتلك الدول، مما يجعل هذه الدول تخشى أن تكون أسرارها مستباحة، في الوقت الذي لا يمكن فيه اختراق الاتصالات عبر البلاك بيري، لأن هذا الجهاز يستخدم تقنيتي التشفير الثلاثي والتشفير المتطور لتشفير البيانات.

كما إن أنظمة الاحتفاظ بالبيانات المتبعة في عدد من الدول تفرض التزامات عديدة على مزودي خدمات الاتصالات العامة للاحتفاظ بالبيانات المتعلقة باتصالات شبكاتهم لمدة 12 شهرا من تاريخ إجراء الاتصال، وهذه الملفات لا تتضمن محتوى الاتصال، لكنها تتضمن معلومات محددة، تطلبها السلطات بناء على مذكرات خاصة عند الحاجة.

ولكل هذه العوامل مجتمعة، دار النقاش بين تركز النقاش بين حكومات عدد من الدول واشركة RIM حول عدد من الخيارات، منها أن تنصب خوادم شكبة البلاك بيري في أراضيها، أو بأن تزودها الشركة بطريقة للوصول إلى المعلومات المتبادلة في اتصالات المستخدمين لهذه التقنية لتسهيل متابعتها أمنيا، لكن الشركة تمسكت بموقفها الرافض لكل هذه الحلول.

إثر ذلك/ قامت سلطة تنظيم الاتصالات في الإمارات العربية المتحدة بتعليق خدمات البلاكبيري و تصفح الإنترنت وBlackberry Messenger والبريد الالكتروني ابتداءاً من ١١ أكتوبر ٢٠١٠، وذلك لعدم قبول الشركة استضافة خوادم البلاك بيري في الإمارات العربية المتحدة ومراقبتها وفقاً لقوانين الإمارات المنظمة للاتصالات.

وعلى صعيد آخر، طلبت السلطات الهندية من شركة RIM المطورة للتقنية، أن تزودها بطريقة للوصول إلى البيانات الاتصالات التي تتم من وإلى الهند وداخلها بسبب مخاوف من استخدام البلاكبيري المشفرة لتنفيذ هجمات في البلاد. .

avatar

عن: محمد شاهين

مهندس كهربائي في شركة دولفين للطاقة